السمعاني

474

تفسير السمعاني

* ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ( 4 ) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) * * وقوله : * ( وإن تظاهرا عليه ) ثبت أن ابن عباس سأل عمر رضي الله عنهما عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي أي : توافقتا على فعل ما يشتد عليه ويؤذيه غيره عليه ، فقال : هما حفصة وعائشة . وقوله : * ( فإن الله هو مولاه ) أي : ناصره وحافظه * ( وجبريل ) أي : ينصره أيضا ويحفظه . وقوله : * ( وصالح المؤمنين ) فيه أقوال : أحدها : قال العلاء بن زياد : هم الأنبياء ، وهو قول قتادة في إحدى الروايتين ، وهو قول سفيان الثوري . وعن قتادة في رواية أخرى قال : هو أبو بكر وعمر ، وهما أبوا المرأتين . قال سعيد بن أبي عروبة وهو الحاكي ذلك عن قتادة : ذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال : صدق قتادة . وروى الليث عن مجاهد أنه قال : هو علي رضي الله عنه . وعن بعضهم : هو خيار المؤمنين . وقوله : * ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) أي : ظهراء وأعوان ، واحد بمعنى الجمع ، مثل قوله تعالى : * ( وحسن أولئك رفيقا ) أي : رفقاء . قال الشاعر ( إن العواذل ليس لي بأمير * ) أي : بأمراء . وروي أن عمر عاتب حفصة وقال : لو أمرني رسول الله أن أضرب رقبتك لضربت . قوله تعالى : * ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فإن قيل : كيف خيرا منكن ولم يكن في ذلك الوقت أحد من النساء خيرا منهن ؟ والجواب : أن معناه : إن طلقكن بإلجائكن إياه إلى الطلاق ، وشدة آذاكن له ، وترك التوبة فيبدله خير منكن أي : أطوع له منكن ، ويقال : أحب له منكن .